ابن خلكان
130
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وصوله من خوارزم طريد التتر أبادهم الله تعالى إلى حضرة مالك رقه الوزير جمال الدين القاضي الأكرم أبي الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني ثم التيمي تيم بني شيبان بن ثعلبة بن عكابة أسبغ الله عليه ظله وأعلى في درج السيادة محله وهو يومئذ وزير صاحب حلب والعواصم شرحا لأحوال خراسان وأحواله وإيماء إلى بدء أمره بعد ما فارقه ومآله وأحجم عن عرضها على رأيه الشريف إعظاما وتهيبا وفرارا من قصورها عن طوله وتجنبا إلى أن وقف عليها جماعة من منتحلي النظم والنثر فوجدهم مسارعين إلى كتبها متهافتين على نقلها وما يشك أن محاسن مالك الرق حلتها وفي أعلى درج الإحسان أحلتها فشجعه ذلك على عرضها على مولاه وللآراء علوها في تصفحها والصفح عن زللها فليس كل من لمس درهما صيرفيا ولا كل من اقتنى درا جوهريا وها هي ذه بسم الله الرحمن الرحيم أدام الله على العلم وأهليه والإسلام وبنيه ما سوغهم وحباهم ومنحهم وأعطاهم من سبوغ ظل المولى الوزير أعز الله أنصاره وضاعف مجده واقتداره ونصر ألويته وأعلامه وأجرى بإجراء الأرزاق في الآفاق أقلامه وأطال بقاه ورفع إلى عليين علاه في نعمة لا يبلى جديدها ولا يحصى عددها ولا عديدها ولا ينتهي إلى غاية مديدها ولا يفل حدها ولا حديدها ولا يقل وادها ولا وديدها وأدام دولته للدنيا والدين يلم شعثه ويهزم كرثه ويرفع مناره ويحسن بحسن أثره آثاره ويفتق نوره وأزهاره وينير نواره ويضاعف أنواره وأسبغ ظله للعلوم وأهليها والآداب ومنتحليها والفضائل وحامليها يشيد بمشيد فضله بنيانها ويرصع بناصع مجده تيجانها ويروض بيانع علائه زمانها ويعظم بعلو همته الشريفة بين البرية شأنها ويمكن في أعلى درج الاستحقاق إمكانها ومكانها